الخميس، 21 نوفمبر 2013

الحرب الأهلية الجزائرية

ضمن التغطية لموضوع الحروب الأهلية و مؤتمرات المصالحة أو السلام التي تنتهي بها و الذي ابتُدأ به منذ فترة قريبة في مجموعة تحرير سوري سأفرد المجال في هذه التدوينة للحديث عن الحرب الأهلية الجزائرية مرفقاً بعض الروابط  و المقالات و توضيح بعض النقاط المشتركة و بعض الإسقاطات المهمة على الحالة السورية

                                     الحرب الأهلية الجزائرية

                                          (حرب العشرية السوداء الجزائرية)


شهر كانون الأول من عام 1992 و عقب الغاء الجيش للانتخابات التشريعية في الجزائر نهاية عام 1991 و لمنع الإسلاميين من الوصول للسلطة.
لم تعجب الحزب الحاكم المتمثل بجبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991 و التي حصد فيه الإسلاميين المتمثلين بالجبهة الإسلامية للإنقاذ أغلبية مقاعد البرلمان ب 188 مقعداً و للحيلولة دون تطبيق نتائج الانتخابات تم تأسيس المجلس الأعلى للدولة و يتألف من خمسة أعضاء و الذي تحول إلى مجلس رئاسي لحكم البلاد بعد أن أجبر الرئيس الشاذلي على الاسقالة وتم إلغاء نتائج الإنتخابات التشريعية.
كان عدد المعتقلين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ يتراوح ما بين 5000 (مصادر حكومية) و 30000 (مصادر من جبهة الإنقاذ) و اعتبرت جماعة الإنقاذ أن تلك الإعتقالات بمثابة إعلان للحرب ضدها و انضم إليهه فصائل و جماعات إسلامية تنتهج الإسلام السياسي و في النصف الثاني من العام 1992 بدأ ظهور حركات إسلامية مسلحة متشددة و دخلت الجماعات السلفية و التكفيرية القادمة من عدة دول على خط الصراع الدائر في البلاد و بسبب ضعف إمكانية الجبهة الإسلامية تنضيمياً و افتقارها للقيادة المركزية بدأت الفوضى تجتاح الجزائر و ابتدأت عمليات التفجير و الأغتيالات و الخطف و المجازر التي طالت المدنيين في طول البلاد و عرضها.

(لاحظ التشابه بين حالة الفوضى الجزائرية و السورية بسبب انفلات الوضع الأمني و عدم السيطرة على الفصائل الجهادية القادمة من الخارج و الافتقار إلى القيادة و التنظيم)

عام 1994 برز ما يسمى الجماعة الإسلامية المسلحة (قارن مع دولة العراق و الشام)  أطلقت على زعيمه لقب  أمير المؤمنين و أعلنت عن تطبيق قانون دولة الخلافة و أغلب ضحايا هذه الجماعة كان من المدنيين.
لم تكن جبهة الإنقاذ راضية تماماً عن الاسلوب المتطرف للجماعة الإسلامية المسلحة و قاكت بتشكيل جديد ضم كل المقتنعين بأن اسلوب الاسلاميين المسلحين سيزيد الوضع سوءاً و استطاعت السيطرة بنسبة 50% على العمليات في شرق و غرب الجزائر و بقي الوسط مسيطراً (مثلث الموت) عليه من قبل الجماعة الإسلامية المسلحة و نهاية العام 1994 فشلت المفاوضات الحكومية مع جماعة جبهة الأنقاذ.

عام 1995 أعلن اليمين زروال (أحد الأعضاء الخمسة للمجلس الأعلى للدولة) عن إقامة انتخابات جديدة و طرح فكرة إقامة مليشيات محلية للدفاع عن المناطق المستهدفة (قارن مع ما يسمى جيش الدفاع الوطني) بنفس الوقت تمكن بعض قيادي جبهة الإنقاذ من الاجتماع مع بعض الأحزاب الجزائرية الأخرى في روما و عددها خمسة خلصت اللقاءات إلى وثيقة العهد الوطني و الذتي رفضت من قبل الحكومة الجزائرية و اعتبارها تدخلاً خارجياً (قارن تعنت المجلس الأعلى الجزائري مع تعنت النظام السوري).
و في نفس العام 1995 فاز زورال بالانتخابات الرئاسية بنسبة 60% و قام بالدفع باتجاه كتابة دستور جديد يعطي صلاحيات و اسعة للرئيس و تم تمرير الدستور باستفتاء شعبي و بدأت أعداد المليشيات الموالية للحكومة بالازدياد (من كل أبناء الشعب الجزائري و الذي لم يحصل في سوريا) و في بداية عام 1997 فاز الحزب الذي شكله زورال بأغلبية 156 مقعداً من أصل 380 مقعداً في البرلمان و أبدت الحكومة مرونة في التعامل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ .

عام 1997 و 1998 كانا الأكثر دموية في الحرب الأهلية الجزائرية و هنا استعراض لعدد من المجازر التي وقعت في هذين العامين و كان الذبح هو الطريقة المتبعة :
-مذبحة ثاليت في 3 ابريل 1997 في المدية وقتل فيها 52 شخص من مجموع 53 شخص من ساكني القرية.
-مذبحة حوش خميستي في 21 ابريل 1997 وقتل فيها 93 قروي في 3 ساعات.
-مذبحة دائرة لابقوير في 16 يونيو 1997 وقتل فيها 50 مدنيا.
-مذبحة سي زيروق في 27 يوليو 1997 وقتل فيها حوالي 50 مدنيا.
-مذبحة قويد الحاد ومزوارة في 3 اغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 76 مدنيا.
-مذبحة سوهاني في 20 اغسطس 1997 وقتل فيها 64 مدنيا.
-مذبحة بني علي في 26 اغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 100 مدنيا.
-مذبحة الرايس في 29 اغسطس 1997 وقتل فيها 400 شخص.
-مذبحة بني مسوس في 5 سبتمبر 1997 وقتل فيها 87 مدنيا.
-مذبحة القلب الكبير في 19 سبتمبر 1997 وقتل فيها 53 مدنيا.
-مذبحة بن طلحة في 22 سبتمبر 1997 وقتل فيها 200 قرويا.
-مذبحة سيد العنتري في 23 ديسمبر 1997 وقتل فيها 117 مدنيا.
-مذبحة ولاية غليزان في 30 ديسمبر 1998 وقتل فيها 1280 مدنيا.
-مذبحة سيدي حميد في 11 يناير 1998 وقتل فيها 103 مدنيا.
-مذبحة قويد بواجة في 26 مارس 1998 وقتل فيها 52 مدنيا.
-مذبحة تاجينا في 8 ديسمبر 1998 وقتل فيها 81 مدنيا.
-مذبحة الكاليتوس في 12 ديسمبر وقتلت فيها عائلة من 14 مدنيا.
-مذبحة الكاليتوس في 28 جوان وقتل فيها 22 مدنيا.
كان التكفير هو المبرر الذي استعملته الجماعة فكل جزائري لا يقاتل الحكومة كان في نظرهم كافراً وكان المبرر الآخر هو انضمام بعض ساكني تلك القرى إلى الميليشيات الموالية للحكومة. من جهة أخرى كانت هناك تقارير من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان مفادها ان تلك المذابح وقعت على مبعدة مئات الأمتار من مقرات الجيش الجزائري والذي حسب التقارير لم يفعل شيئا لايقاف المذابح وكانت هناك إشاعات أن الجيش نفسه قام بعدد من هذه المذابح وانتشرت هذه الدعايات بعد هروب أفراد من الجيش ولجوئهم إلى دول أوروبية حيث صرح هؤلاء ان الجيش كان له يد في بعض المذابح وبدأت موجة من تبادل الاتهامات عن المسؤول عن هذه المذابح حيث بدأت الكثير من نظريات المؤامرة بالانتشار (قارن بين النظرية التالية و نظرية ارتباط داعش و بعض الفصائل المتشددة بالنظام السوري) كانت من أبرزها ان الحكومة استطاعت التغلغل في صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة وان لها دورا في هذه المذابح وإلقاء مسؤوليتها على الجماعة (ويكيبيديا)

14 إيلول عام 1998 استقال زورال من رئاسة الجمهورية و انتخب بوتفليقة في نيسان 1999 بأغلبية 74% من الناخبين و حصل على موافقة أولية من الجبهة الإسلامية للإنقاذ على نزع سلاحها و قام بطرح ميثاق السلم و المصالحة الوطنية

عام 2000  تم نزع سلاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالكامل (لم يتم التراجع عن الحظر المفروض على الحزب منذ عام 1992)

في الختام هذه كانت أبرز الأحداث في الحرب الأهلية الجزائرية التي ابتدأت بالإقصاء لجزء من المجتمع و انتهت بميثاق السلم و المصالحة الوطنية الذي تلقى الكثير من الانتقادات من جماعات حقوق الإنسان و لكن أخرج البلاد من دوامة الحرب الأهلية التي استمرت لمدة عشر سنوات كان الخاسر الوحيد فيها الشعب الجزائري (200000) شهيد .... و بالتالي أتمنى أن يأتي جينيف أو أي مؤتمر مصالحة آخر بالخير على كل السوريين دو استثناء.